عمر فروخ

622

تاريخ الأدب العربي

وبلغت البديعيات ( القصائد المقولة في مديح محمّد رسول اللّه ) ذروة البراعة في شعر البوصيري ( ت 695 ه ) . ولم يبتعد النثر في خصائصه العامّة ، في هذا العصر ، حتّى في التآليف التاريخية ، عن الشعر بعدا كبيرا ، كما نرى عند ابن خلّكان ( ت 681 ه ) وعند ابن عبد الظاهر ( ت 692 ه ) . وأمّا النقد فكان معياره في هذا العصر « ما كان في القطعة المنقودة ، نثرا كانت أو شعرا ، من أوجه البلاغة اللفظيّة خاصّة » . وكلّما كثر الغلوّ في الجناس والطباق وفي التورية خاصّة في قطعة من القطع كانت تلك القطعة عند نقّاد ذلك العصر أعلى رتبة ، ذلك لأنّ طريقة القاضي الفاضل ( ت 596 ه ) كانت غالبة على جميع أدباء ذلك العصر كثيرا أو قليلا . الملمّع ( الشعر الملمّع ) الملمّعات مقاطع من الشعر الفارسيّ ( أو التركيّ ، أو الأرديّ « 1 » . . . . . ) يرد فيها شطر أو بيت أو أكثر من الشعر العربيّ على نظام مخصوص . يكون البيت من الشعر الفارسيّ مثلا كلّه فارسيّا ، كقول الفردوسي ( ت بعيد 411 ه - 1020 م ) : زهر كونه از مرغ واز چارپاي * خرد كرد ويك يك بياور به جاى « 2 » غير أنّ لغات الشعوب الإسلامية من غير العرب قد تأثّرت كلّها باللغة العربية كثيرا أو قليلا ، وخصوصا بالمفردات . فالشاعر أبو الحسن علي فرّخي ( ت 429 ه - 1037 م ) يقول :

--> ( 1 ) الاوردو أو اللغة الأوردية يتكلمها الكثرة من المسلمين في شبه القارة الهندية ( في باكستان والهند ) . وقد نشأت هذه اللغة في بلاط السلاطين المغول ( المغل ) الذين أصبحوا أباطرة لما امتد سلطانهم على فارس والأفغان والهند إلى حدودها الشرقية . وترجع نشأة اللغة الأردية ( من أردو بمعنى « جيش » : اللغة التي تكلمها الجنود أولا لما فتحوا الهند ) إلى القرن العاشر للهجرة ( السادس عشر للميلاد ) . ان التركيب في الأردية فارسي ، أما الكلمات فمزيج من التركية والفارسية والعربية والهندية . ( 2 ) المعنى : من كل صنف من ( لحوم ) الطير ومن ( لحوم ) ذوات الأربع ( الانعام : الغنم ) كان يصنع أطعمة ثم يجيء بها إلى المائدة صنفا صنفا . الكاف في « كونه » فارسية قاسية ( جيم قاهرية ) ، والجيم والباء في « جارباي » فارسيتان ( بثلاث نقط تحتهما ) .